جريمة التشهير في القانون الجنائي المغربي
![]() |
مقدمة:
يعتبر التشهير من الجرائم التي تمس بسمعة الأفراد وكرامتهم، وهو سلوك يعاقب عليه القانون المغربي لحماية الحقوق الشخصية وضمان عدم استغلال وسائل الإعلام أو وسائل الاتصال الحديثة للإضرار بالآخرين. وقد نظم المشرع المغربي هذه الجريمة في كل من القانون الجنائي وقانون الصحافة والنشر، مع وضع عقوبات تتناسب مع خطورة الفعل المرتكب.
أولًا: تعريف جريمة التشهير:
التشهير هو نسبة وقائع أو اتهامات كاذبة إلى شخص معين، سواء كان ذلك عبر الكتابة أو التصريح أو البث أو أي وسيلة أخرى، مما يؤدي إلى الإضرار بسمعته أمام الجمهور.
ويتخذ التشهير أشكالًا متعددة، منها:
التشهير العلني عبر وسائل الإعلام، مثل الصحافة أو التلفزيون.
التشهير الإلكتروني عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو المواقع الإلكترونية.
التشهير اللفظي عبر التصريحات المباشرة أمام العامة.
ثانيًا: الأساس القانوني لجريمة التشهير في القانون المغربي:
تعالج القوانين المغربية التشهير عبر مجموعة من النصوص التشريعية، أبرزها:
1. القانون الجنائي المغربي:
ينص الفصل 447-2 من القانون الجنائي المغربي (بعد تعديله وفق قانون 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء) على:
"يعاقب بالحبس من سنة واحدة إلى ثلاث سنوات وغرامة من 2.000 إلى 20.000 درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط، كل من قام عمدًا بالتقاط أو تسجيل أو بث أو توزيع أقوال أو معلومات صادرة بشكل خاص أو سري، دون موافقة أصحابها."
كما أن الفصل 442 وما بعده من القانون الجنائي يتناول جرائم القذف والسب، والتي قد تتداخل مع التشهير في بعض الحالات.
2. قانون الصحافة والنشر:
ينص القانون رقم 88.13 المتعلق بالصحافة والنشر على معاقبة جرائم التشهير التي تقع عن طريق وسائل الإعلام. حيث نصت المادة 89 من هذا القانون على أن:
"يعاقب بغرامة من 10.000 إلى 500.000 درهم كل من قام ببث أو نشر أو إعادة نشر ادعاءات أو وقائع كاذبة بقصد المساس بالحياة الخاصة للأفراد أو التشهير بهم."
ويعاقب القانون الصحافيين أو الناشرين الذين يروجون لمعلومات غير صحيحة من شأنها الإضرار بسمعة الأشخاص.
3. قانون مكافحة الجريمة الإلكترونية:
التشهير عبر الإنترنت والوسائل الرقمية يخضع لأحكام قانون محاربة الجرائم المعلوماتية، حيث نص الفصل 607-3 من القانون رقم 07.03 على معاقبة كل من ينشر صورًا أو معلومات تمس بسمعة شخص ما دون موافقته.
ثالثًا: أركان جريمة التشهير:
لكي تتحقق جريمة التشهير، يجب أن تتوافر الأركان التالية:
1. الركن المادي:
يتجسد في الفعل المتمثل في نشر أو بث معلومات أو ادعاءات تمس بشرف أو اعتبار شخص معين، سواء كان ذلك عبر الصحافة، الإنترنت، أو أي وسيلة تواصل أخرى.
2. الركن المعنوي:
يتمثل في القصد الجنائي، أي أن الجاني كان على علم بأن ما ينشره قد يسيء إلى سمعة الشخص، وقام بذلك عن عمد.
3. ركن الضرر:
يجب أن يترتب على التشهير ضرر فعلي يلحق بالمجني عليه، سواء كان ذلك ضررًا معنويًا أو ماديًا.
رابعًا: العقوبات المقررة لجريمة التشهير
تختلف العقوبات بحسب طبيعة التشهير والوسيلة المستخدمة:
1. التشهير العادي: يعاقب عليه القانون الجنائي المغربي بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات وغرامة مالية.
2. التشهير عبر الصحافة: يعاقب عليه قانون الصحافة بغرامة مالية كبيرة.
3. التشهير الإلكتروني: يعاقب عليه القانون الجنائي بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات، مع غرامات مشددة.
خامسًا: سبل الدفاع والتقاضي في قضايا التشهير:
الشخص الذي تعرض للتشهير يمكنه:
تقديم شكاية إلى النيابة العامة، مع تقديم الأدلة (مثل تسجيلات، صور، منشورات، إلخ).
المطالبة بالتعويض المدني عن الأضرار المعنوية والمادية التي لحقت به.
التوجه إلى المحكمة المختصة سواء كانت زجرية أو مدنية، حسب طبيعة القضية.
خاتمة:
يولي القانون المغربي أهمية كبيرة لحماية سمعة الأفراد من التشهير، خاصة في ظل التطور التكنولوجي وانتشار وسائل الإعلام الرقمية. ولذلك، يجب توخي الحذر عند نشر أو مشاركة أي معلومات تخص الآخرين، تجنبًا للوقوع تحت طائلة المساءلة القانونية.
[بواسطة (شات جيبيتي) بإشراف من الاستاذ مروان اسقارب المحامي بهيئة الدارالبيضاء.]

تعليقات
إرسال تعليق