المشاركات

عرض المشاركات من يناير, 2026

"اللهم كَثِّر حُسّادَنا"… حين يتحوّل نجاح المغرب في “الكان” إلى مرآة لفشل المنافسين

في خضمّ ما رافق خروج بعض المنتخبات من كأس إفريقيا للأمم المنظَّمة بالمغرب، برزت تصريحات وتبريرات صادرة عن أصوات من هنا وهناك، خصوصًا من بعض الجزائريين وبعض المصريين، حاولت أن تبحث عن أسباب الإقصاء خارج رقعة الملعب، وأن تُسقِط فشل المنافسة على البلد المنظِّم بدل تحمّل مسؤولية الأداء والنتائج. وفي هذا السياق، تستحضر الذاكرة مقولة جلالة الملك محمد السادس نصره الله: «اللهم كثر حسادنا»، بما تحمله من دلالة عميقة تتجاوز ظاهر الدعاء إلى قراءة واعية لطبيعة النجاح وما يثيره من ردود أفعال. إن هذه المقولة الملكية لا تُفهم بوصفها تعبيرًا عن شماتة أو تعالٍ، بل باعتبارها تلخيصًا بليغًا لحقيقة تاريخية: أن النجاح حين يترسّخ، يوقظ الحسد ويُربك العاجزين عن مجاراته. فالمغرب، وهو ينظّم تظاهرة قارية كبرى بمعايير شهد لها القريب والبعيد، لم يقدّم مجرد ملاعب وبنية تحتية متطورة، بل قدّم نموذجًا في التنظيم، والضيافة، والأمن، والاحتراف، جعل من “الكان” واجهة مشرقة للقارة الإفريقية. غير أن بعض العقليات، حين تعجز عن المنافسة داخل المستطيل الأخضر، تلجأ — بقصد أو بدونه — إلى تصدير فشلها نحو الخارج، فتفتّش عن شماعات جا...

المحاماة بين الصورة النمطية والحقيقة المهنية

من خلال اختلاطي اليومي بالمحامين، وكوني أنتمي إلى هيئة المحامين بالدار البيضاء، وهي من أكبر الهيئات على الصعيد الوطني وتضم عددا كبيرا من الزملاء والزميلات، تكوَّن لدي يقين راسخ بأن الغالبية الساحقة من المحامين والمحاميات يحملون همّ العدالة قبل أي اعتبار آخر، ويتمنون بصدق أن تعود الحقوق إلى أصحابها، وأن ينتصر القانون على كل أشكال الظلم والتعسف. لقد لمست عن قرب أن المحامي الحقيقي يحتقر الرشوة أينما وجدت، وينأى بنفسه عن كل ممارسة مشينة تمس شرف المهنة وكرامة بذلتها، لأن المحاماة بالنسبة له ليست وسيلة ارتزاق، بل رسالة ومسؤولية أخلاقية قبل أن تكون مهنة قانونية. وهو لذلك لا يتردد في استشارة زملائه، والبحث المشترك عن الحلول القانونية السليمة، والاجتهاد في الترافع، والدفاع عن موكليه شفويا وكتابيا بإخلاص وتجرد، وفي حدود ما يسمح به القانون والضمير المهني. ولا يمكن إنكار أن هناك قلة قليلة، معدودة على رؤوس الأصابع، تسيء إلى نفسها أولا، ثم إلى بذلة المحاماة التي يفترض أن تظل رمزا للنزاهة والدفاع عن الحق. غير أن تعميم هذه الحالات الشاذة على عموم المحامين ظلم بيّن، خاصة إذا علمنا أن حجم الفساد في مهن...